أمين عمر.. من محافل إفريقيا إلى قيادة قمة الأرجنتين: لماذا تشيد به الصحافة اللاتينية؟

يستعد المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب كأس العالم، لخوض مباراته الثانية في نسخة 2026، بعد افتتاحه مشواره بفوز بثلاثية نظيفة على الجزائر. وتتجه الأنظار نحو مواجهة النمسا المرتقبة مساء الاثنين ضمن منافسات المجموعة العاشرة. في غمرة هذه الاستعدادات، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تعيين الحكم المصري أمين عمر لإدارة اللقاء، وهو ما استدعى اهتماماً واسعاً، لا سيما من الصحافة الأرجنتينية. صحيفة “كلارين” الأرجنتينية خصصت مساحة للحديث عن الحكم المصري، مبرزةً جوانب مهمة من مسيرته تُنبئ بأداء مميز. لمتابعة كل جديد في عالم كرة القدم، يمكنكم زيارة يلا شووت.

مسيرة تحكيمية حافلة.. من القاهرة إلى العالمية

وُلد أمين عمر في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1985، ويحمل شهادة في القانون، ليجمع بذلك بين دقة المشرع وحنكة رجل الميدان. بدأ مسيرته التحكيمية الدولية عام 2017، ليحصل على الشارة الدولية من الفيفا، وهو ما فتح له آفاقاً واسعة لتوسيع خبراته عبر محافل كبرى. شارك عمر في كأس العالم تحت 17 سنة بالبرازيل عام 2019، كما يُعدّ حكماً ضيفاً منتظماً في الدوري السعودي للمحترفين. سجله حافل بالمشاركات في أهم محافل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث أدار مباريات في نسخ متعددة من كأس أمم إفريقيا، دوري أبطال إفريقيا، والكونفدرالية. على مر السنين، رسّخ أمين عمر مكانته كأحد أبرز الحكام الواعدين في القارة السمراء، وبلغت هذه المسيرة ذروتها باختياره ضمن النخبة التحكيمية في كأس العالم 2026، وهو ما يعكس ثقة الاتحاد الدولي في قدراته.

انطباع أول إيجابي.. أسلوب يضمن انسيابية اللعب

لم يكن اختيار عمر للمونديال مجرد تكريم، بل جاء بعد أداء لافت في أول ظهور له بالبطولة، حيث أدار مباراة كوريا الجنوبية والتشيك. ترك الحكم المصري انطباعاً إيجابياً للغاية، تميز أسلوبه بالسماح بانسيابية اللعب وتطبيق قاعدة الأفضلية بشكل دقيق، مع تجنب التدخلات غير الضرورية. هذا النهج أسهم في تقديم مباراة حماسية وسلسة، خالية من أي إثارة تحكيمية أو جدل. أدار عمر اللقاء بهدوء وحزم وحكمة، حتى في أدق التفاصيل مثل إيقاف اللعب للسماح لأحد اللاعبين بتغيير قميصه الممزق. كان أداؤه متقناً ولم تُسجل أي ملاحظات سلبية، وهو ما يمثل شهادة قوية في حقه كحكم مونديالي في أولى مشاركاته.

حكام أفارقة في سجل التانجو بالمونديال.. سابقة تاريخية

يُضاف تعيين أمين عمر إلى سجل نادر من الحكام الأفارقة الذين أداروا مباريات للمنتخب الأرجنتيني في نهائيات كأس العالم. فقبل عمر، لم يحظَ بهذا الشرف سوى حكمين إفريقيين: الأول هو التونسي علي بن ناصر، الذي أدار اللقاء التاريخي بين الأرجنتين وإنجلترا في ربع نهائي مونديال 1986، وهي المباراة التي فاز بها “راقصو التانجو” بهدفين لهدف بفضل هدف مارادونا الشهير والمثير للجدل. أما الحكم الإفريقي الثاني، فكان المغربي سعيد بلقولة، الذي أدار مباراة الأرجنتين ضد كرواتيا في دور المجموعات بنسخة 1998. هذا السياق التاريخي يضفي بعداً إضافياً على أهمية تعيين أمين عمر، مؤكداً على تطور مكانة التحكيم الإفريقي على الساحة العالمية.